السيد هاشم البحراني
208
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال : في مأتين خمسة ، فقلنا : في مأة ؟ فقال : درهمان ونصف فقلنا : واللّه ما تقول المرجئة « 1 » هذا ! . قال : فرفع يده إلى السماء فقال : واللّه ما أدري ما تقول المرجئة . قال : فخرجنا من عنده ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّه المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه وإلى من نقصد ؟ ونقول : إلى المرجئة ؟ إلى القدريّة « 2 » ؟ إلى الزّيديّة ؟ إلى المعتزلة ؟ إلى الخوارج ؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يوميء إليّ بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم . فقلت للأحول : تنح فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني لا يريدك ، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحّى غير بعيد ، وتبعت الشيخ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن عليه السلام ثم خلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : أدخل رحمك اللّه ، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي
--> ( 1 ) المرجئة فرقة تعتقد أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما أنّه لا ينفع مع الكفر طاعة ، سمّوا مرجئة لأنّهم قالوا : إن اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخّره ، وقد يطلق على من أرجأ وأخّر أمير المؤمنين عليه السلام عن درجته الأولى - سفينة البحار ج 1 / 510 - . ( 2 ) القدريّة : يطلق في أخبارنا على الجبري وعلى التفويضي كليهما وقالت المعتزلة : القدريّة هم القائلون بأن الخير والشر كلّه من اللّه وبتقديره ومشيّته - السفينة ج 2 / 409 - .